علي بن أحمد المهائمي

184

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

على اختلاف مراتبها لا تخلو عند جميع المحققين من مظاهر تتعين وتظهر بها ، وأول مراتب مظاهر أرواح الأناسي ما عدا الكمّل ، عالم المثال المطلق ] . أي : الوجه الثاني الذي إليه المنتهى ، لكونه مبدأ الظهور ، وإن كان المبدأ الأصلي غيره من جهة المظاهر المثالية ، أي : المنسوبة إلى عالم المطلق الذي تتجسد فيه الأرواح من غير أشباح ، ولا يحتاج في إدراكه إلى القوة الخيالية التي في دماغ الإنسان ، وإنما وقع التناسب بذلك ؛ لأن الأرواح مع اختلاف مراتبها إنما تظهر وتتعين عن مظاهر على ما وقع عليه اتفاق المحققين . واستدل عليه بأنه لولا المظاهر ، لامتنع تميزها لبساطتها واتحادها نوعا ، فلو لم تكن لها مظهرا افتقرت في تميزها إلى فصل ينضم إلى جنسه الذي اشترك فيه الاتحاد النوعي ، وما به الاتحاد غير ما به التمييز ، ولا يكفي في ذلك اختلاف المراتب ؛ لأنه من العوارض العامة ، فلا يفيد التمييز بالخواص ؛ لأنه لا يفيد التميز الشخصي ، وأما بالعوارض المختصة فهي لا تلحق قبل الظهور ، وأول مراتب مظاهر أرواح غير الكمّل عالم المثال المطلق ، إذ لا تعين لهم قبل ذلك لاختصاصه بالكمّل ، فلا يظهر قبل التعين ، إذ هذا العالم في فلك البروج على ما ذكره الشيخ المحقق محيي الدين ابن عربي - قدس اللّه سره - في « عقلته » . قال الشيخ : [ والصور الخيالية ، وإن كانت مواد انتشائها لطائف قوى هذه النشأة الطبيعية ، وجواهرها المطهرة ، والمزكّاة المكتسية صفات الأرواح ، فإن صفاتها وأحوالها في الجنة إنما يظهر بحسب روحانياتها وقواها وخواص مظاهرها المثالية « 1 » ] . إشارة إلى بيان أن عالم المثال « 2 » مرجع مظاهر أرواح أهل الجنة ، فهو مبدأ مظاهرها أيضا ؛ وذلك لأن صورة الجنانية مظاهر أرواحهم بلا شك ، فهذه الصور ، وإن كان أهل منشأها لطائف قوى هذه النشأة الطبيعية ، أعني : القوى الحيوانية التي هي الحواس الظاهرة والباطنة ، والقوى النباتية إذا تلطفت بالأعمال الصالحة ، والأخلاق الفاضلة ،

--> ( 1 ) لا العنصرية حيث إن المواد العنصرية مواد الكون والفساد ، وهذا ليس في الجنة . ( 2 ) مرتبة عالم المثال ، هي مرتبة وجود الأشياء الكونية المركبة اللطيفة ، التي لا تقبل التجزئة والتبعيض والخرق والالتئام .